الشيخ مهدي الفتلاوي

52

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

الدولة العباسية في العراق والدولة المروانية في سوريا ، كما صرحت رواية ابن أبي يعفور عن الإمام الباقر ( ع ) أنه قال " ان لولد العباس والمرواني ، لوقعة بقرقيسيا ، يشيب فيها الغلام الحزور " « 1 » ويبقى حكام العرب من أهل اليمن في منأى عنها . ويظهر من موثقة جابر ان السفياني هو الطرف الأقوى في هذه المعركة وقد جاء فيها " ويمرّ جيشه بقرقيسيا فيقتتلون بها فيقتل بها من الجبّارين مائة الف " « 2 » . وفي رواية ثوبان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال " يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلّهم أبن خليفة ثمّ لا يصير إلى واحد منهم ، ثمّ تطلع الرّايات السّود من قبل المشرق ، فيقتلونكم قتلا لم يقتله قوم . . " « 3 » ثم ذكرت خروج الإمام المهدي ( ع ) على اثر ذلك . وظاهرها ان المشتركين في المعركة على الكنز ثلاثة وجميعهم من أبناء الحكام ، وهو ما يتطابق مع ما جاء في رواية ابن أبي يعفور السابقة ، التي تقول : " إنّ لولد العباس والمروانيّ لوقعة في قرقيسيا يشيب فيها الغلام الحزور " ، ويكون الخليفة الثالث هو السفياني ، ولكنهم كلهم لا يصلون إلى الكنز ، حيث تخرج جيوش الخراساني فتحصدهم جميعا ، ومما يؤيد رواية ثوبان الروايات التي ذكرت تحالف اليماني مع الخراساني ، في معركة فتح دمشق وتحريرها من حكم السفياني ، بعد ان يقضي على جميع خصومه في معركة قرقيسيا . اما دور الدول الغربية والشرقية الكبرى المعبر عنهم " بالروم " و " التّرك " في معركة قرقيسيا فليس واضحا ، ولم أقف على رواية صريحة تدل على دخولها كطرف مباشر في هذه المعركة التاريخية . ولكننا نقطع باشتراكهما فيها ، في ضوء الروايات التي أخبرت عن اختلافهما في عصر الظهور ، وتدخلهما المباشر في المنطقة ، كما في الروايات التي ذكرت من علامات عصر الظهور " غلبة التّرك على خراسان ، والرّوم على الشّام " « 4 » وفي رواية " نزول التّرك الجزيرة ، ونزول الرّوم الرمّلة واختلاف كثير عند

--> ( 1 ) الغيبة للنعماني / 303 . ( 2 ) البحار 52 / 237 . ( 3 ) سنن ابن ماجة 2 / حديث 4084 واسناده صحيح مستدرك الصحيحين 4 / 463 . ( 4 ) الإرشاد 2 / 348 .